DEMOCRACY!

28 Dec 2008

ماذا بعد الاحتفاء بمنتظر؟ ماذا بعد صفعة الحذاء؟




لعل اللحظة التي ابتكر فيها منتظر الزيدي ابن ال29 عاماً الصفعة المناسبة بحذائه لبوش أي لما حمله مشروعه إلى العراق , هي لحظة نادرة في زمن العراق تحت الاحتلال,هي اللحظة التي استجمعت الضمير العراقي الجمعي في قبضة واحدة .بل استجمعت الضمير العربي في نشوة انتصار اشتاق لها بعد حصاد الهزائم والنكسات والخيبات , والمؤامرات والانتصارات المجتزأة رغم جهود المقاومة العربية المتواصلة والمستمرة في سعيها لمواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني ورغم المقاومات التي أربكت الآلة العسكرية الغازية في الصومال وأفغانستان , ورغم صلابة المقاومة في العراق التي جعلت القوى المناهضة للهيمنة في العالم مثل شافيز وما يمثله مشروعه في أميركا اللاتينية بان يوجه لها أي ( للمقاومة في العراق ) الشكر لأنها شغلت العدو الامبريالي المشتر

عن بلاده والقارة عموما وقلمت أظافره هناك . أي رغم تطاول مشروع المقاومة في وجه مشروع الغزاة حتى العام السادس للاحتلال.ـ وموضوعنا العراق ـ فإن خبث مشروع العدو في خلخلة لحمة النسج الاجتماعي العراقي استطاع أن ينسحب على المقاومة المسلحة والمقاومة السياسية والإعلامية والاجتماعية .ولم تستطع أية قوة فاعلة على الأرض في مواجهة الغازي المحتل أن تنتج لحظة مبدعة كالتي أنتجها حذاء منتظر الزيدي ولعل كل طرف من القوى المقاومة للاحتلال أو المناهضة له تمنت أن حذاء منتظر الزيدي نطق باسمها وعبر عن مشروعها أو برنامجها الوطني مما دعا هذا الشاب المدرك جداً لما فعله أن يطالب بان لا يصادر عمله لصالح قوى بعينها واستطاع أن يكون جزلا جداً عندما قال أن ما قام به كان من اجل أرامل العراق وأيتامه حتى لو أدى ذلك إلى موته في اللحظة التي وجه لعنة العراقيين لبوش برجمه واحدة , بل أكد انه كان يتوقع أن يغتال في لحظة صفع وجه بوش بحذائه الطاهر .إذن ماذا بعد أن توحدنا في لحظة ضميرية واحتفينا جميعاً كل القوى المقاومة للاحتلال والمناهضة له , وانفرجت أساريرنا وارتفعت معنوياتنا بينما " كرباج " المحتل وأتباعه يعمل متسلطاً على أجساد فتياننا ونسائنا وشبابنا ورجالنا في المعتقلات دون أن تستطيع منظمة واحدة من مؤسسات حقوق الإنسان إسكات صوت الظلم العامل على أجسادنا وبيوتنا وأحيائنا وشوارعنا من الجنوب إلى الشمال ! .ماذا بعد صفعة الحذاء على أبشع وجه عرفه التاريخ مثل كل الوجوه الظلامية لقوى العسف والاستغلال عبر التاريخ ومازال يكابر رغم أن ظلمه أوقع بأمته في أزمة مستعصية ( الله اعلم بنتائجها وتداعياتها على مستقبل أميركا )!!كيف لنا أن نقبض على هذه اللحظة التاريخية لنراكم على قاعدتها مشروعا يفتك بمشروع الغازي ويدفع به إلى مثواه الأخير ؟فقط مثل هذه المبادرة التي أهداها منتظر لشعبه وبلده وأمته , هي من نوع المبادرات القادرة على مراكمة فعل نضالي وحده أيضا قادر على دفن مشروع الاحتلال خلف كثبان العراق الغاضبة.هل نكتفي بالإنتعاش العاطفي وهتافات المديح ؟ .أن الشاب منتظر أطلق رصاصة الانطلاق غير معني بان يصبح بطلا أو قصة مميزة لن ينساها التاريخ وهو يوثق تراكم الحدث في العراق تحت الاحتلال ؟ لنواجه أنفسنا بجرأة ؟هل نتنازل عن امتيازات طائفيتنا حتى في تصنيف المقاومة ؟هل نتنازل عن عصبوية الأحزاب بينما علينا إعادة تأهيل مشروع التحرير الوطني ؟هل نتنازل عن الانويات لهذا لزعيم أو ذاك القائد , علما أن منتظر وحده من أعاد صياغة مفهوم الزعامة والقيادة على قاعدة المهمة التاريخية !هل نتنازل عن أطماعنا في حصص كل إقليم على قاعدة البراغماتية التي أسس لها المشروع الأميركي لإنجاح مشاريع التقسيم والعزل وإلغاء مفهوم الوحدة الوطنية والسيادة الوطنية والأمن القومي والثروة القومية والمصير الواحد ! ! ! .أن مبادرة منتظر ألقت الضوء المبهر على الإمكانات الكامنة فينا والحتمية , إنها هدية من شبابنا الواعد ضد " الأنانية " التي تجعل من متاهة الغازي وفخاخه خلفية لنجاح الاتفاقية الأمنية الخيانية , وأخواتها .ماذا بعد هدية منتظر للمشروع التحرري الوطني ؟ بان يعلن عن نفسه ويبادر إلى فعاليات وطنية تتجاوز عصبوية الأحزاب السياسية وضعفها , كما تتجاوز " سحر المال السياسي " وتأثيره السلبي على المقاومة , كما تتجاوز الإقطاعيات الطائفية التي انجبها الاحتلال من رحمه , يغتال بواسطتها العراق ومشروعه التحرري ؟أن وحدة مصالح الشعب العراقي تتجاوز المحنة التي صنعها الاحتلال تلتف حول مشروع منتظر فهل يفقه الساسة المخضرمون أن قصورهم إزاء مشروع منتظر سيلحق بهم العار الذي ألحقه حذاء منتظر ببوش والعلم الأميركي !إنها دعوة إلى الكتل الوطنية المقاومة للاحتلال والمناهضة له بتبني مشروع منتظر والبناء عليه وألا فلتعلن استقالتها وتعترف بأنها ليست آهلا لعناوينها. . . . . . .فللتاريخ رحم يحتضن الاف منتظر


هناء إبراهيم
دار بابل