DEMOCRACY!

9 Jun 2007

حكومة الاحتلال تهدد حياة النقابيين العراقيين

كلما تزيد الادارة الامريكية الخناق علي عنق ما يسمي بالحكومة العراقية حتي تنطلق من رئيس وزرائها حشرجة تهديد ووعيد ضد أي كان فقط ليرخي الخناق ولو قليلا عن العنق المشرف علي الانكسار، والي أن تبين له الاستخارة اليومية كيفية انقاذ عنقه ليوم آخر. قد تأتي الحشرجة بشكل تصريح أو بيان او الوعد بتشكيل لجنة تحقيق او غرفة عمليات. وقد اتخذت حشرجة الخناق الاخيرة شكل بيان حكومي ينص علي أن (رئيس الوزراء نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة) أصدر الأوامر للأجهزة الأمنية والعسكرية للتصدي بكل حزم وقوة والضرب بيد من حديد لردع من سماهم بالمخربين. وهدد بفضح العلاقة المشبوهة بين دول إقليمية وجهات محلية تتهمها بمحاولة الإضرار بالمنشآت النفطية والموانئ. وهذه الحشرجة تستحق التوقف لسبب مهم وهو ما الداعي الي ذكر المنشآت النفطية الان وهي المعرضة للاهمال والتخريب ونهب الثروة النفطية منذ اليوم الاول للاحتلال؟ والمعروف ان معدل تهريب النفط قد يصل نصف مليون برميل يوميا. والجهات المهربة مقسمة ما بين الميليشات ومسؤولي الاحزاب الحكومية وقوات الاحتلال بانواعها. وحسب الاحصائيات الامريكية يتبين بأن العراق يخسر يوميا نحو 15 مليون دولار علي الاقل نتيجة عدم احتساب ما بين 100 و300 ألف برميل نفط من إجمالي الإنتاج اليومي للبلاد والمقدر بمليوني برميل. ووفقا لمسح اجرته رويترز، بلغ انتاج العراق في آذار (مارس) 1.97 مليون برميل يوميا. السبب الاول هو ان الادارة الامريكية بحاجة ماسة الي توقيع قانون النفط الجديد الذي سيتيح لها وللشركات الاحتكارية العالمية وضع اليد بشكل قانوني علي غنيمة الحرب الموعودة اي الثروة النفطية التي سالت من اجلها دماء ما يقارب المليون عراقي حتي اليوم ، وليحل القانون الجديد محل القديم الذي يعتبر واحدا من منجزات نضال الشعب العراقي وهويته الوطنية. وقد اقرت حكومة الاحتلال في شباط (فبراير) مشروع القانون المكتوب خصيصا من قبل الادارة الامريكية والذي أثار الغضب حتي بين عدد من اعضاء ما يسمي بالبرلمان العراقي لانهم لم يسمعوا اساسا بالقانون الذي يمس حاضر ومستقبل العراق اقتصاديا وسيادته سياسيا، ولم يتم اطلاعهم علي مسودة القانون ولو من باب ذر الرماد في العيون، الا بعد ترجمته من اللغة الانجليزية ومن قبل ناشطين مناهضين للاحتلال موجودين خارج العراق، وارساله اليهم عبر شبكة الانترنت. فتصوروا حجم المأساة! السبب الثاني هو ان اتحاد نقابات عمال النفط في البصرة اعلن اضرابا جزئيا عن العمل يوم الاثنين الماضي، وجاء قرار الاضراب بعد ان فشل الاتحاد في الحصول علي مطالبه وبعد ان تفاقم الاهمال الحكومي للقطاع النفطي وعماله الذين وقفوا بوجه سيناريو هيمنة الشركات الاجنبية علي شركة نفط الجنوب وقطاعاتها المختلفة. وكان نوري المالكي قد وعد بتنفيذ مطالب الاتحاد حول تحسين ظروف العمل وايجاد حل لأزمة سكن العمال وزيادة مرتباتهم وصرف مستحقاتهم، خلال اجتماع عقده في بغداد مع فريق مثل الاتحاد مشيدا بدور عمال النفط واصفا اياهم بصناع خبز العراق. ثم قام بارسالهم الي عملهم بعد ان مثل امامهم تمثيلية (تشكيل لجنة) تتولي دراسة المطالب برئاسة احد معاونيه. ومثل كل اللجان السابقة، مرت الايام والاسابيع ولم يتحقق شيء فأعلن الاتحاد إضرابا يشمل شركتي خطوط الأنابيب وتعبئة الغاز، الأمر الذي يوقف إمداد خزانات الوقود في البلاد بالمشتقات النفطية. وسيؤدي الاضراب ان استمر وبات شاملا الي تعطيل جميع عمليات تصدير واستيراد النفط من والي العراق. وأكد رئيس نقابات النفط في البصرة حسن جمعة الأسدي شرعية إضراب عمال أنابيب النفط، نافيا تدخل أية جهات سياسية أو حزبية بقرار الإضراب عن العمل. مع العلم أن 22 ألف شخص تقريبا يعملون في شركة نفط الجنوب. وكان الاتحاد قد أصدر في ذكري الاحتلال الرابعة بيانا ثبت فيه مواقفه الوطنية واصفا سنوات الاحتلال بانها (سنوات مريرة من الدمار الشامل وتهشيم أسس الحياة المدنية، وصب الزيت علي لهيب الحرب الطائفية والفتنة المذهبية، وانعدام الأمن والسيطرة من قبل المليشيات المدعومة من الخارج والداخل، وتفشي البطالة المليونية، والفقر والتخلف والتهميش، وتوقف المصانع وانعدام الخدمات، وكثرة السطو المسلح والتسليب وخرق القوانين والتجاوز علي أملاك الدولة). وحمل البيان القوى المتنفذة والحاكمة أو القوى المساندة أو المؤيدة) مسؤولية الاحتراب والقتل علي الهوية بالتطابق مع المحتوي الرجعي ومتطابقة مع المصالح الإقليمية علي حساب المجتمع العراقي ثم حولت العراق إلي حلبة للصراع الدولي ليصبح العراق بلد تصفية الحسابات وهو الذي دفع ويدفع الثمن. وقد قدم الاتحاد منظوره الوطني الذي يبدأ برفض المحتل باعتباره السبب الاول للافرازات المرضية في العراق ، وطرح البديل التحرري ضمن جبهة تضم (الحركات والمنظمات الوطنية الشريفة وملايين العمال في العراق لطرد الاحتلال وإشاعة أعادة المدنية وتوحيد العراق وهو البرنامج المطروح علي الشعب ومن الواجب تنفيذه. (ولعل ما زاد من خناق (الحكومة المنتخبة) وتهديدها كل من يناهض الاحتلال هو موقف نقابة نفط الجنوب الصريح من قانون النفط الذي بات على المالكي وفريقه وباي شكل كان توقيعه. حيث شارك ممثلو النقابة مع عدد من المثقفين والمختصين وممثلي الحركات السياسية في المحافظة وخارجها في ندوة مناقشة قانون النفط المنعقدة في البصرة بتاريخ 6/2/2007
وبعد المناقشة المستفيضة اتفق المشاركون على عدد من التوصيات التي تم رفعها الى الحكومة وأعضاء مجلس النواب، من بينها ضرورة عرض مسودة القانون على عموم الشعب العراقي من خلال عقد الندوات التوضيحية لشرح المفاهيم المطروحة ومناقشتها، وضرورة أشراك النقابات ذات العلاقة (اتحاد نقابات النفط في العراق) في الأعداد والتحضير لمسودات القوانين الخاصة بالصناعة النفطية وكذلك مشاركة واسعة للقيادات النفطية في مختلف الشركات ذات الاختصاص، والتأكيد علي ضرورة حذف فقرة ) عقود مشاركة الإنتاج) من القانون واعتماد المبدأين الآخرين المذكورين في القانون )عقد الخدمة ـ عقد الشراء) وكذلك الاستشارة الفنية للمؤسسات النفطية الحكومية والاعتماد علي التقنيات النفطية الجديدة المتقدمة وتقديم الدعم المادي لشركات القطاع النفطي للنهوض بمهامها في تطوير وتأهيل حقولها ومنشآتها المختلفة والسيطرة الحكومية التامة علي القطاع النفطي. مع الاستفادة من التكنولوجيا التي تقدمها شركات النفط الأجنبية من زاوية تحقيق المصالح العليا للعراق لتطوير الحقول. واختتم المشاركون توصياتهم بالتأكيد ثانية علي ضرورة رفض التوقيع علي (عقود مشاركة الانتاج سيئة الصيت التي عفي عليها الزمن في مطلع الستينيات من القرن الماضي لانها ستعيد تكبيل الاقتصاد العراقي والمساس بسيادته لما تتسم به من مراعاة مصلحة الشركات الاجنيبة من جميع الجوانب التي لا تتناسب مع المصلحة العراقية. لذلك فاننا نحذر من مغبة الوقوع في مصيدة هذه الشركات ولنا تجارب سابقة عانينا منها ومن تجارب الدول النفطية الأخرى. بعد مراجعتنا لهذه التوصيات الوطنية اقتصاديا وسياسيا ولصالح الشعب العراقي كله وليس لاقليم واحد او فئة واحدة او حزب واحد، هل نستغرب اذا ما غضب مستخدمو الاحتلال، وبشخص المالكي، واتهموا كل رافض لتكريس سياستهم بالارهاب، فضلا عن تهديدهم بالقتل؟ لقد علمنا التاريخ ومن تجارب الشعوب المحتلة كما في فيتنام والجزائر سابقا وفلسطين حاليا بان شراسة مستخدمي الاحتلال تزداد بتناسب طردي مع احساسهم بان أيامهم في السلطة قد باتت معدودة، وقد يتبدي ذلك ، في الوضع المأساوي الحالي، بامتداد يد الاغتيالات لتطال قادة النقابات العمالية وبالتحديد اتحاد نقابات النفط ، لاسكات الاصوات الوطنية المخلصة. وقد انتبهت منظمة (نفطنا) المتابعة للشأن النفطي والاقتصادي العراقي وتضم في عضويتها عراقيين وبريطانيين مناهضين للاحتلال، من بينهم الخبير الاقتصادي د. كامل مهدي والاكاديمي سامي رمضاني والنقابي الناشط صباح جواد، باصدار بيان أوضحت فيه الاسباب الداعية الي الاضراب وحذرت فيه من استهداف الشخصيات النقابية التي باتت تتلقي التهديدات، موجهة انظار العالم الي ضرورة التضامن مع العمال المضربين وقيادتهم المناضلة ضد الهيمنة الاقتصادية الاستعمارية علي ثروات الشعب العراقي. كما قام الاتحاد العالمي لعمال الكيمياء والطاقة والمناجم والذي يبلغ عدد اعضائه 20 مليون عامل بشن حملة تضامن مع العمال العراقيين وتوجيه رسالة الي المالكي داعيا فيها الي تنفيذ مطالب عمال النفط ومحذرا من مس حياة العمال او تهديدهم. ان حياة النقابيين في ظل حكومة الاحتلال الانجلو امريكي مهددة خاصة بعد ان قامت القوات العسكرية بتطويق شركة الانابيب النفطية وعمالها المضربين. وقد أعلن مصدر امني في محافظة البصرة ان مفارز الشرطة عثرت يوم الاربعاء علي جثة تعود لموظف يعمل في شركة نفط الجنوب شمالي البصرة، وعلي الرغم من عدم وضوح ملابسات الجريمة الا ان حاجة العمال الي اعلان التضامن الشعبي العربي والعالمي وبكل الاشكال والاساليب الممكنة ماسة. وهي الحاجة ذاتها التي يتطلبها كل صوت مدرك ان سبب الخراب الحقيقي في العراق هو الاحتلال الامريكي ـ الصهيوني.